عاجل
الرئيسية » الأولى » البكالوريا والمرشحون الجماعيون .. مطلب آنيٌّ أم خرق دستوري؟

البكالوريا والمرشحون الجماعيون .. مطلب آنيٌّ أم خرق دستوري؟

تسرّبت أخبار تشير إلى اتفاق الأغلبية حول تفاصيل مهمة من مشاريع القوانين التنظيمية للانتخابات الجماعية والجهوية، ومن ذلك أهلية المرشحين لمناصب رؤساء الجماعات، حيث تمّ الحديث عن اتفاق الأحزاب الأربعة على عدم اشتراط أي مستوى دراسي، وبالتالي فتح المجال أمام الجميع للترشح، في استمرارية للوضع القديم الذي كان يمكّن الأميين من الوصول إلى المراكز المهمة.وإن كان حزب العدالة والتنمية قد أكدّ في مذكرته الخاصة بإصلاح هذه القوانين، ضرورة حصول المرشّح على شهادة البكالوريا على الأقل لمزيد من تطوير العمل السياسي، فقد اعتبرت الأحزاب الأخرى، حسب ما تم تسريبه من أخبار، أن أيّ تحديد للمستوى الدراسي للمرشح، يعتبر أمراً غير دستوري، ما دامت الوثيقة الدستورية تعطي الحق لجميع المواطنين من أجل الترّشح في مثل هذه الاستحقاقات، ليتم الخروج في النهاية بقرار استمرار الوضع القديم على ما هو عليه في هذه الجزئية.

خالد الرحموني، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، دافع عن فكرة اشتراط مستوى تعليمي للمرشح، باعتبار ذلك يعطي نفساً جديداً للتطوّر الديمقراطي في شق التدبير المحلي، مبرزاً أن الحد الأدنى من المستوى التعليمي والمعرفي يؤهل الرؤساء للتعاطي مع المؤسسات والوثائق والمفاهيم، ويساعدهم على تدبير جماعاتهم بنوع من الكفاءة، بعيداً عن الصور النمطية التي استقرت بأذهان المغاربة عن كثير من مرشحيهم.

الرحموني الذي استهل تصريحه لهسبريس بأن هذه التسريبات لم يتم تأكيدها بشكل قاطع لحد الآن، أشار كذلك إلى أن من ينفي صفة الدستورية عن هذا المقترح، يقرأ الدستور بشكل متخلّف ومتراجع، ولا يتعاطى معه كوثيقة تؤسس لممارسة ديمقراطية في المستقبل، مستدركاً بأن عدم نضج الديمقراطية المحلية لا يمكن حصره فقط في التعليم، لكن هذا الأخير يبقى حداً أدنى وتأتي معه محددات أخرى كالمشاركة الشعبية، إكساب الجماعات صلاحيات حقيقية، ورفع سلطة وصاية الداخلية عنها، يقول الرحموني.

واستطرد الرحموني أن عدم التنصيص على هذا الشرط، يعطي الانطباع بتهميش المدرسة العمومية، وبعدم الدفع نحو تشبيب النخب السياسية ما دام الكثير من الشباب داخل الأحزاب يتوفرون على مستويات تعليمية متقدمة، متحدثاً عن أن التعليم مترابط مع الديمقراطية وبأن تجربة هذه الأخيرة “عانت من جيش الأميين في المغرب”.

في الجانب الآخر، لم تحتوِ مذكرة حزب التقدم والاشتراكية، أحد الأحزاب الأربعة المشاركة في الائتلاف الحكومي، على أي مقترح يخصّ تحديد مستوى تعليمي معيّن لمرّشحي الانتخابات الجماعية والجهوية كما يؤكد على ذلك عزوز الصنهاجي، عضو المكتب السياسي للحزب، نافياً في تصريحات لهسبريس أن تكون الأغلبية قد اتفقت على قرار بهذا الشأن، فالنقاش لا زال مفتوحاً من طرف الأحزاب السياسية خلال المراحل المقبلة، ولم يتم البت في أيّ قرار نهائي إلى حد اللحظة، يقول المتدخل.

وفيما يتعلّق بموقفه من هذا النقاش، اعتبر الصنهاجي أن هذا الإشكال لا يجب أن يتوقف عند حدود مسألة المستوى التعليمي للمرشح، كما لا يجب أن يبقى في إطار مقتضيات قانونية، بل على الأحزاب السياسية، يستطرد المتدخل، أن تتحمل مسؤوليتها في اختيار أشخاص لديهم كفاءة عالية ومصداقية في العمل السياسي، وبالتالي عدم التركيز على المستوى التعليمي لوحده:”مقاربة من هذا النوع مقبولة، لكنها تبقى غير كافية، إن لم تقترن بمسؤولية سياسية في اختيار الأجدر للترشيح”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*